الجبرتي

132

عجائب الآثار

بنوله حتى مبيض النحاس والحيطان والمعاجيني وبياعين البز وأرباب الملاهي والتماء المغنيين وغيرهم كل طائفة في عربة وكان مجموعها نيفا وسبعين حرفة وذلك خلاف الملاعيب والبهالوين والرقاصين والجنك ثم الموكب وبعده الاغوات والحريم والملازمون والسعاة والجاويشية وبعدها عربة العروس من صناعة الإفرنج بديعة الشكل وبعدها مماليك الخزنة والملبسون الزروخ وبعدهم النوبة التركية والنفيرات وكانت زفة غريبة الوضع لم ينفق مثلها بعدها وبلغ المترجم في هذه الأيام من العظمة ما لم يبلغه أحد من نظرائه وكان إذا توجهت همته إلى أي شيء أتمه على الوجه الذي يريده ويقبل الرشوة وإذا أحب انسانا قضى له اشغاله كائنة ما كانت من غير شيء فلما مات مخدومه إسماعيل بك وتعين في الامارة بعده عثمان بك طبل استوزره أيضا وسلمه قيادة في جميع أموره وهو الذي أشار عليه بممالاته الامراء القبليين عندما تضايق خناقه من حسن بك الجداوي ومناكدته له فكاتبهم سرا بسفارته وأطمعهم في الحضور وتمكينهم من مصر ومات المترجم في أثناء ذلك في غرة رمضان وذلك بعد إسماعيل بك بأربعة عشر يوما ومات الصنو الوجيه والفريد النبيه محمد أفندي بن سليمان أفندي ابن عبد الرحمن أفندي بن مصطفى أفندي ككليويان ويقال لها في اللغة العامية جمليان نشأ في عفة وصلاح وخير وطلب العلم وعانى الجزئيات والرياضيات ولازم الشيخ المرحوم الوالد وقرأ عليه كثير من الحسابيات الفلكيات والهيئة والتقويم ومهر في ذلك وانتظم في عدد أرباب المعارف واشترى كتبا كثيرة في الفن واستكتب وكتب بخطه الحسن واقتنى الآلات والمستظرقات وحسب وقوم الدساتير السنوية عشرة أعوام مستقبلة بأهلتها وتواريخها وتواقيعها ورسم كثيرا من الآلات الغريبة والمنحرفات وكان شغله وحسابه في غاية الضبط والصحة والحسن وكان لطيف الذات مهذب الاخلاق قليل الادعاء جميل الصحبة وقورا مات أيضا بالطاعون